حيدر حب الله
338
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
ويعنينا هنا شكّه الأوّل ، لما ذا هذا الشك عند التوني في الرجوع إلى ظواهر القرآن مطلقا ؟ ! يقدّم لنا التوني مبرّرات ثلاثة هي : 1 - الروايات التي دلّت على حصر علم القرآن بهم عليهم السّلام « 1 » ، والتوني بهذا المبرّر تأثّر على ما يبدو بمعاصره الأخباري الحسين بن شهاب الدين الكركي ، كما أسلفنا ، ولم يرض التوني بردّ هذا الكلام بأن نصوص الحصر بهم عليهم السّلام تعني حصر فهم القرآن كلّه أو بواطنه - وهي المقولة التي راجت بين الأصوليين فيما بعد وما تزال نافذة حتى اليوم « 2 » ، بل كانت مقبولة حتى عند بعض الأخباريين كالفيض في الأصول الأصيلة « 3 » - وسبب عدم رضاه به أنه يراه مخالفا لما فهمه العلماء الأوّلون منها « 4 » . ولم ندر من هم هؤلاء العلماء الذين قصدهم التوني بعد أن قرأنا نصّ الطوسي في التبيان ؟ 2 - إن الأخذ بظاهر القرآن على الإطلاق يلزم منه طرح أكثر الأخبار التفسيرية ، لأن أغلبها مخالف لظاهر القرآن بحسب الوضع اللغوي ، كتفسير الشمس بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وما شابه ذلك « 5 » . وهذا المبرّر يحتاج إلى تشريح ، فإذا قصد من الروايات التفسيرية ما يشمل مثل النصوص المخصّصة أو المقيّدة . . . للقرآن ، فلعلّ كلامه يغدو متوقّعا ، لأن حذف هذه النصوص ، فضلا عن غيرها ، يؤدّي بالتأكيد إلى تنحية عدد هائل من نصوص السنّة ، وأمّا إذا قصد ما هو غير ذلك ، وفقا للمثال الذي أتى على ذكره ، فإن طرح هذه النصوص - على تقدير عدم تبنّي موقف آخر منها - لا حذر فيه ميدانيا وفقا لكمّه ونوعيّته . ولنا أن نضيف : إذا كان يريد التوني بمقولته هذه إقصاء النص القرآني عامّة ولو في آيات الأحكام فقط ( وإن كان مثاله يتعدّاها ) فهذا غير مفهوم ، لأن مرجعية السنّة على وزن مرجعية الكتاب فلما ذا هذا التقديم وما هو مبرّره ؟ ! وإذا كان يريد هدم جزء من
--> ( 1 ) - الفاضل التوني ، الوافية : 137 - 140 ؛ وقد جمع هذه الروايات المجلسي في بحار الأنوار 92 : 78 - 106 . ( 2 ) - راجع : محسن الأعرجي ، شرح مقدّمة الحدائق ، الورقة رقم 30 ، 51 ، 53 ، 61 - 62 ؛ والخراساني ، كفاية الأصول : 326 ؛ والروحاني ، منتقى الأصول 4 : 218 ؛ واللنكراني ، مدخل التفسير : 168 ؛ والتبريزي ، دروس في مسائل علم الأصول 3 : 128 ؛ والخوئي ، البيان : 266 - 267 . ( 3 ) - الكاشاني ، الأصول الأصيلة : 38 . ( 4 ) - التوني ، الوافية : 141 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 136 .